يشهد المشهد الفني الدولي تحولاً ملحوظاً في مواقف بعض نجوم هوليود تجاه القضية الفلسطينية فهذا التحول يأتي بعد عقود طويلة من دعم صناعة السينما العالمية للصهيونية بشكل واضح وأصبح واضحاً أن العديد من الشخصيات البارزة قد بدأت في كسر حاجز الصمت حيث أظهروا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وإعلان معارضتهم لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وهو أمر غير مألوف في السابق في عالم السينما الأمريكية
في الآونة الأخيرة تم إنتاج عدد من الأعمال السينمائية التي تعكس هذا التوجه وتدعم القضية الفلسطينية أو تفتح قنوات للحوار العالمي حولها كان آخرها العرض الذي شهده مهرجان فينيسيا لفيلم “صوت هند رجب” والذي تضمّن مشاركة عدد من نجوم هوليود البارزين مثل براد بيت وخواكين فينيكس كمنتجين تنفيذيين مما يدل على توجه المتخصصين في هذا المجال لدعم حقوق الفلسطينيين وانتقاد ممارسات إسرائيل
ناقش الناقد الفني طارق الشناوي أسباب هذا التوجه الجديد في تصريحات خاصة مؤكداً أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو السياسات العنيفة التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي حيث تجاوزت هذه السياسات كل القيم الإنسانية حتى داخل إسرائيل يوجد من يعارض هذه الممارسات فالعنف الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية جعل من المستحيل على الكثير من الفنانين البقاء على الحياد
وتابع طارق الشناوي أن السياسات الدمويّة التي يتبناها نتنياهو أثرت بشكل كبير على سماع صوت الإنسانية وأسفرت عن إدانة شديدة من قبل المهرجانات الفنية العالمية حيث تعبر هذه الأحداث بوضوح عن الإنسانية ومعاناة الشعب الفلسطيني كما أن الفنانين والمثقفين في أمريكا وأوروبا قد خرجوا في مظاهرات احتجاجية تدعو لوقف الظلم والهجمات على الأبرياء في غزة
اختتم طارق الشناوي حديثه بالتأكيد أن ما نشهده اليوم من تحركات فنية هو فعل إنساني يأتي في سياق مسؤولية المثقف والفنان الذي يتوجب عليه مواجهة كافة أشكال الوحشية والأساليب القمعية التي تمارسها الدولة الإسرائيلية وتحديداً برئاسة نتنياهو الذي يعد رمزًا للظلم بالإضافة إلى أن العديد من الفنانين اليوم يجمعون على كون هذه الممارسات تفوق في بشاعتها ما عرفته البشرية عبر العصور
كما ويقوم براد بيت وخواكين فينيكس بدور حيوي في إيصال صوت الشهيدة هند رجب للعالم من خلال مهرجان فينيسيا السينمائي حيث يساهمان في إنتاج الفيلم الذي يحكي عن معاناة الفلسطينيين ويعكس تلك اللحظات المأساوية التي عاشتها هند رجب عند لحظات استشهادها في غزة أمام الاحتلال الإسرائيلي حيث يهدف الفيلم إلى تقديم رسالة قوية للعالم
اختار مهرجان فينيسيا فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية “صوت هند رجب” للمنافسة على جوائز المسابقة الرسمية حيث تتناول المخرجة واقع فلسطين الأليم وتسلط الضوء على اللحظات الأخيرة لحياة الطفلة هند رجب التي تبلغ من العمر ست سنوات حيث وثقت مكالمة استغاثة مع الهلال الأحمر أتت في أوقات صعبة مليئة بالتوتر والخوف والذي يظهر بجلاء وحشية الاحتلال
تدور أحداث الفيلم حول نداء طارئ تلقاه متطوعو الهلال الأحمر من طفلة محاصرة في سيارة وبحاجة إلى إنقاذ وهذا يبرز حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال في غزة في ظل الظروف القاسية حيث تسجل مكالمة استغاثة بدقة وتضع المشاهد أمام حقيقة مؤلمة لا يمكن تجاهلها حيث توضح كيف أن الاحتلال يرتكب أبشع الجرائم بحق الأبرياء
الفيلم يعكس أحداثًا حقيقية جرت في يناير 2024 بعد بضعة أشهر من الهجمات المكثفة التي شهدتها المنطقة حيث تلقت خدمات الهلال الأحمر الفلسطيني نداء استغاثة مؤثراً من الطفلة الفلسطينية ليان حمادة تطلب النجدة وهم تحت نيران الاحتلال مما يعكس واقع المأساة الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني بشكل يومي وكيف أن النضال من أجل البقاء يحتم على الجميع التحرك من أجل الرفع من معاناة الشعب الفلسطيني
تعليقات