نجح باحثون من جامعة سرى البريطانية في تطوير أداة ذكاء اصطناعي مبتكرة قد تُحدث تطورًا كبيرًا في نظم الملاحة، الأداة أُطلق عليها اسم Pose-Enhanced Geo-Localisation (PEnG)، تتيح هذه التقنية تحديد المواقع بدقة متناهية حتى في المناطق التي تفشل فيها إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يعزز من قدرة المستخدمين على التنقل بشكل موثوق في مختلف البيئات المعقدة، وبالتالي تُعَد إضافة مهمة لعالم التكنولوجيا الحديثة واحتياجات التنقل اليومية،
أظهرت الاختبارات العملية أن هذه التكنولوجيا يمكنها تقليل هامش الخطأ في تحديد المواقع من 734 مترًا إلى 22 مترًا، يعتمد النظام على دمج الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية مع صور الشارع، مما يساعد في تحسين دقة تحديد الموقع والاتجاهات، هذا ما أفادت به منصة interesting engineering، وهو ما يعد إنجازًا ملحوظًا لقابلية تطبيق هذه الأداة في الحياة اليومية،
آلية عمل أداة PEnG تنقسم إلى خطوتين أساسيتين، الخطوة الأولى تتعلق بتحديد الموقع اعتمادًا على صور الشوارع، بينما تتمثل الخطوة الثانية في تحسين الاتجاه من خلال تطبيق تقنية الوضع النسبى،ستخدام كاميرا أحادية العدسة موجودة في معظم المركبات يعزز من إمكانية استخدام النظام بشكل أكبر، مما يجعل هذه الاستراتيجية عملية وسهلة التطبيق في المستقبل القريب،
قام الباحثون بتوضيح أن هذا الابتكار يستهدف حل مشكلات ضعف أو انقطاع إشارات GPS، خصوصًا في الأماكن مثل الأنفاق والمناطق ذات المباني المرتفعة، يعد هذا التطور خطوة مهمة نحو زيادة أمان وموثوقية أنظمة الملاحة للمركبات ذاتية القيادة وأجهزة الملاحة الذكية، مما يمكن هذه الآلات من العمل بفعالية أكبر في ظروف صعبة أو غير مستقرة،
أشار أحد القائمين على المشروع إلى أن النظام يفتح مجالات جديدة في تنقل الأشخاص والمركبات، حيث يبدأ العمل فقط باستخدام البيانات البصرية دون الحاجة للاعتماد على الأقمار الصناعية، لقد تحقق مستوى دقة غير مسبوق من خلال الدمج بين الصور الملتقطة من الفضاء وصور سطح الأرض، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في تقنيات الملاحة،
تتجاوز أهمية هذه التقنية حدود الراحة اليومية، إذ تُعتبر عاملاً حيويًا في مجالات حيوية مثل الطيران والدفاع والخدمات اللوجستية، في بعض الحالات انقطاع GPS يمكن أن يؤدي إلى عواقب خطيرة تؤثر على التنقل والأمان العمومي، لذلك تسجل هذه المهمة تقدمًا ملحوظًا في محاولة لتحسين وتعزيز تقنيات الملاحة بشكل عام،
صرح البروفيسور أدريان هيلتون، مدير معهد ساري للذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان، بأن هذا المشروع يجسد نهجًا يركز على الإنسان، حيث يسعى إلى معالجة القضايا والتحديات التي تواجه أنظمة الملاحة في حياتنا اليومية، مما يعكس أهمية البحث الدائم والنقدي في هذا المجال المتجدد والذي لا غنى عنه،
تسعى هذه المبادرة، المدعومة من منحة الدكتوراه التأسيسية بجامعة ساري، حاليًا إلى تطوير نموذج أولي قابل للتجربة في بيئات واقعية من أجل تسريع عملية التطوير، قام الفريق بنشر أبحاثه كمصدر مفتوح، مما يتيح للباحثين والمهندسين حول العالم الاستفادة منها والبناء على النتائج التي توصلوا إليها،
تعليقات