أصبحت الفيضانات الجليدية التي تشهدها جونو في ألاسكا تهديدًا متزايدًا في مختلف المجتمعات حول العالم، وذلك بسبب ذوبان الأنهار الجليدية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر وضوحًا في جبال الألب وجبال البرانس الأوروبية حيث فقدت تلك المناطق 40% من حجم الأنهار الجليدية بين عامي 2000 و2023، ومع تراجع هذه الأنهار، أضحى مصدر الماء العذب يهدد حياة ملياري شخص يعتمدون على تلك المياه، والتحذيرات تتزايد بشأن المخاطر الكامنة.
موقع “space” أشار إلى أن نهر مندنهال الجليدي يتسبب في اندفاع المياه الذائبة إلى بحيرات جبلية كل صيف، ومنذ عام 2011 قام العلماء بمراقبة بحيرة تتواجد على أحد أذرع النهر الجليدي، حيث ترك تراجع الجليد منطقة عميقة بعد أن كانت مغطاة بالجليد، وفي صيفي 2023 و2024، يتزايد منسوب المياه مما أدى إلى غمر المناطق المحيطة بسبب تدفقات المياه المتزايدة وفائض البحيرة.
شهدت بحيرة مندنهال في 13 أغسطس ارتفاعًا قياسيًا في منسوب المياه، مما أدى إلى إجلاء بعض السكان تحسبًا لأي طارئ قد يحدث جراء تعزيز حواجز الفيضانات التي تم إنشاؤها حديثًا، وقد ساهم ذلك في تقليل الأضرار الناجمة عن الفيضانات التي قد تهدد المنطقة، وهذه التدابير تكشف الجهود المبذولة للحفاظ على الحياة في جونو.
تتسبب ذوبان الأنهار الجليدية في تكوين بحيرات كبيرة تتواجد في المناطق التي كانت تشغلها الأنهار الجليدية سابقًا، هذه البحيرات تُثبت بواسطة سدود جليدية هشة، وفي حال انهيار هذه السدود، يمكن أن يتسبب فيض المياه في تدمير المناطق المحيطة وسلسلة من الكوارث الطبيعية التي قد تتزامن مع الأحداث المناخية المتغيرة.
تعتبر فيضانات نهر مندنهال الجليدي ظاهرة تقليدية تُعرف باسم “jökulhlaup” والتي تترجم إلى فيضانات قفز النهر الجليدي، وقد تم تسجيلها لأول مرة في أيسلندا لكنها الآن صارت ظاهرة شائعة في ألاسكا وأماكن أخرى من العالم، ولعل هذه الظاهرة تجسد طبيعة التغيرات المناخية التي يشهدها كوكبنا.
عمال المناجم يتعرضون أيضًا لخطر الفيضانات الجليدية، حيث يمكن أن تؤدي الانهيارات الجليدية وسقوط الصخور إلى زيادة الفيضانات، وهذا الأمر يزداد تكرارًا بسبب ذوبان التربة الصقيعية والتي تقود إلى زعزعة التوازن في الأراضي الجبلية وتبرز خطورة الوضع المحيط بالبحيرات المتزايدة.
الأمواج الناجمة عن سقوط الانهيارات الجليدية في البحيرات يمكن أن تُمزق السدود وتطلق المياه والبقع الطبيعية نحو مجرى النهر بسرعات تتجاوز 60 ميلاً في الساعة، مما يؤدي إلى دمار كبير في المنازل والأراضي الزراعية والمرافق التي قد تعترض طريقها، وهذا التهديد يبرز حجم الكارثة المناخية التي يجب أن ننتبه لها.
تعليقات